الأبحاث العلمية المحكمة، تعريفها ومكوناتها وفوائدها - استكتب

الأبحاث العلمية المحكمة، تعريفها ومكوناتها وفوائدها

يتساءل العديد من طلاب الجامعات ومحبي العلم عن الهدف من الأبحاث العلمية المحكمة، تعريفها ومكوناتها وفوائدها، ولماذا يتم نشرها في مجلات متخصصة، وما هو الفرق بينها وبين الأبحاث العادية، هذا ما سيُجيب عليه المقال التالي من خلال الفقرات التالية:

1.     تعريف البحث العلمي:

عرَّفه الدكتور فاخر عاقل بأنه:” هو البحث النظامي والمضبوط الخبري التجريبي، في المقولات الافتراضية عن العلاقات المتصورة بين الحوادث الطبيعية”(عاقل، 1982، ص: 35)، فيما عرَّفته الدكتورة ثريا عبد الفتاح ملحس بأنه:” محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتنميتها، وفحصها وتحقيقها بتقص دقيق، ونقد عميق، ثم عرضها عرضاً مكتملاً بذكاء وإدراك، يسير في ركب الحضارة العالمية، ويُسهم فيه إسهاماً إنسانياً حياً شاملاً”(ملحس، 1960، ص: 24)، كما عرَّفه سعيد التل وآخرون بأنه:” نشاط فكري منظم يهدف إلى زيادة قدرة الإنسان في السيطرة على البيئة العلمية، وتعتبر السيطرة على البيئة هدفاً أساسياً من أهداف العلم يُمكن تحقيقه من خلال المعرفة العلمية”( التل وآخرون، 2005، ص:36).  فيما عرَّفه سامي محمد ملحم بأنه: ” عملية منظمة تهدف إلى التوصل إلى حلول لمشكلات محددة أو إجابة عن تساؤلات معينة باستخدام أساليب علمية محددة يمكن أن تؤدي إلى معرفة علمية جديدة”(ملحم، 2001، ص:44)، ومن خلال التعريفات السابقة يُمكن تعريف البحث العلمي بأنه: “نشاط فكري متميز يقوم به طالب العلم، أو الأكاديمي، أو الباحث العلمي ليضيف للمكتبة العلمية فكرة جديدة، أو تصحيحاً وتعديلاً لفكرة علمية سابقة، أو تعليقاً على فكرة سابقة وتأييدها أو نفيها أو تصويبها بشكل منظم ووفق أسس علمية محددة، وباستخدام منهجية محددة وبأسلوب رصين خالٍ من الأخطاء الإملائية والنحوية والعلمية”.

2.     مكونات البحث العلمي المحكم:

على البحث العلمي المحكم أن يُحقق غايتان الأولى أن يُضيف فكرة علمية جديدة، أو أن يكون أصيلاً بمعنى أنه يبحث في فكرة علمية لأول مرة لم يتطرق لها أيٌ من الباحثين قبل ذلك، كما على الباحث أن يُحقق الشروط الشكلية التي تطلبها شروط النشر في المجلة المحكمة، وهذه الشروط الشكلية تكون عادة عن نوع الخط، وعدد الصفحات وطريقة التوثيق، وطريقة الإرسال إلى إدارة المجلة، لذلك يُنصح الباحث العلمي بأن يطلع بإمعان بادئ ذي بدء على شروط النشر في المجلة المحكمة التي يريد النشر فيها، وعلى كل حال فإن معظم الأبحاث العلمية عليها أن تضم الفقرات التالية والتي سنكتفي بتعدادها في هذا البحث، ومن ثم سوف يكون هناك بحث مخصص لكل فقرة من هذه الفقرات تناسب طبيعة البحث العلمي:

  • عنوان البحث
  • المقدمة.
  • مشكلة البحث وعناصر المشكلة.
  • فرضيات البحث.
  • أهمية البحث.
  • أهداف البحث.
  • محددات البحث.
  • منهج البحث.
  • الدراسات السابقة.
  • خطة البحث.

3.     فائدة البحث العلمي لطالب العلم:

من أهم فوائد كتابة الأبحاث العلمية لطالب العلم هو تمرينه على كتابة الأبحاث العلمية ليستطيع من بعدها التوجه على كتابة رسالته الجامعية وكتابة الأبحاث المحكمة والأوراق العلمية وغيرها من وسائل نشر العلم، وعلى طالب العلم خاصة الجامعي أن يعرف أن أستاذه أو المشرف العلمي له قد عينته ليكون مرشداً للطلبة في تقدمهم العلمي، فلذلك على الطالب أن يسأل دون تردد أو خجل، ثم عليه أن يستوعب ما أملاه عليه أستاذه وينتقل للتنفيذ، وأول خطوة من خطوات البحث العلمي بعد انتقاء عنوان البحث هي طريقة البحث عن المصادر والمراجع العامة والخاصة والتي تفيد بحثه، وعلى كل حال سوف يكون هناك بحث خاص عن كيفية انتقاء عنوان البحث، وعن كيفية البحث في المصادر والمراجع وطرق تحصيلها، ثم ينتقل إلى إعداد خطة للبحث حسب الفقرة السابقة، وبعد ذلك يبدأ بالكتابة مباشرة على الكمبيوتر أو على الورق بخط واضح.

4.     فائدة البحث العلمي المحكم للأكاديمي، ولبعض الموظفين:

تشترط معظم الجامعات، على مدرسيها لكي يترقوا في سلم الوظيفة أن يكونوا قد نشروا في مجلة محكمة عدد محدد من الأبحاث سنوياً، وعادة ما تُحدد الجامعات مجلات محكمة معينة، ويحصل المدرس الجامعي بناءً على كل بحث منشور عدد من النقاط تُحدده كل جامعة حسب جداول مخصصة لذلك، وبناءً عليه على المدرس الجامعي أن يختار بعناية المجلة المحكمة التي يريد النشر فيها، بحيث يتأكد في البداية من أن جامعته تعتمد هذه المجلة، وبعد ذلك يختار المجلة التي تمنحه الجامعة لقاء النشر فيها أكبر عدد من النقاط، وعليه أن يتأكد من عدد الأبحاث التي يُمكن له أن ينشر فيها سنوياً حيث تحدد بعض المجلات بحثاً واحداً في العام لكل باحث.

وفي السابق كان نشر الأبحاث حكراً على الأكاديميين، أما اليوم وفي بعض الدول حتى العربية منها تطلب من فئات معينة من الموظفين نشر أبحاث محكمة تناسب طبيعة عملهم كي يترقوا في السلم الوظيفي وينطبق عليهم ما ينطبق على المدرس الجامعي.

5.     طريقة تحكيم البحث العلمي في المجلات المحكمة:

كي يكون البحث العلمي صالحاً للنشر في المجلة العلمية أن يكون صالحاً وفعالاً في تحقيق المعرفة المطلوبة، كما على البحث أن يتوفر في محتواه وأسلوب تنفيذه عناصر سلوكية معينة تشكل معاً مؤشرات أساسية تحدد هوية هذا البحث، وهي المشكلة ومنهجية البحث ثم نتائجه، وهناك بعض الجوانب العلمية الهامة التي تحيط بهذه العناصر ومن ثم ترتكز عليها بصورة رئيسة تقارير المحكمين المختصين في تحديد مدى صلاحيتها للنشر نلخصها في النقاط التالية (صالح وآخرون، 2001، ص: 120):

  • جدة مادة البحث ومساهمتها في تقدم المعرفة.
  • مناسبة عنوان البحث ومصداقية تعبيره عن المحتوى.
  • وضوح مشكلة البحث وتكامل عرضها المنطقي.
  • مناسبة وصحة تصميم البحث لطبيعة المشكلة وعواملها ونتائجها.
  • مناسبة وكفاية الأدوات والإجراءات المستخدمة في جمع البيانات.
  • مناسبة ومصداقية أساليب عرض البيانات وإجراءات تحليلها.
  • كفاية الخلاصة والاستنتاجات وتمثيلها المباشر لبيانات البحث.
  • كفاية المراجع ومناسبة وحسن استخدامها في البحث.
  • مناسبة تقرير البحث من حيث المحتوى والإخراج وصيغة التقديم.
  • مراعاة المواصفات التي وضعها ناشر المجلة.

6.     الفائدة المادية لنشر الأبحاث المحكمة:

يعتقد العديد من الباحثين أن نشر الأبحاث العلمية يجري لقاء أجر معين يحصل عليه الباحث، ولكن الحقيقة الواقعية أن ذلك ما هو إلا فكرة عارية عن الصحة إطلاقاً فمعظم المجلات المحكمة تنشر الأبحاث المحكمة دون أن تدفع أي قرش للباحث، رغم أن بعض المجلات قد تطلب مبلغاً من المال لقاء نشر هذه الأبحاث، ولكنها تدفع للباحث في حالة واحدة فقط هي أن تكون المجلة هي من طلبت من باحث محدد كتابة هذا البحث.

 

 

حقوق الصورة البارزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *