اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف - استكتب

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

اِقرأ وارتقِ!

ينضاف اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف إلى قائمة المحطات التي نسترجع من خلالها علاقتنا بالكتاب، هذا الكائن الورقي الذي يسهم في تأثيث وجودنا الإنساني بمعاني الجمال والنبل، ويحفظ ذاكرتنا، نحن الذين ننسى بسرعة!

وأقل ما يمكن تقديمه من فروض الامتنان والتقدير هي الوقفة التي يستدعيها اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، لتحسين فاعليتنا كقراء، وتجديد الصلة بالكتاب وهموم مؤلفيه وناشريه، حرصا على استمرارية القراءة كنشاط مقاوم لعوامل المحو والنسيان، وبالتحديد أمام عولمة تثابر كل يوم للإبقاء علينا تروسا في آلة الإنتاج والاستهلاك، بلا خصوصية أو نزوع للحرية والسمو !

بماذا يُذكرنا اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف ؟

يُذكرنا اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف بآلاف المبدعين من الأدباء والشعراء الذين أسهمت كتاباتهم في تمجيد الحضور الإنساني، وإحداث نقلة هائلة من عالم الطبيعة إلى عالم الثقافة. ولتجديد الاحترام لهم قرر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) منذ 1995 اعتبار الثالث والعشرين من أبريل/نيسان موعدا لإبراز أهمية القراءة والكتاب، وإرساء منظومة قانونية تهدف لحماية حقوق المؤلف والناشر، ومواجهة حالات القرصنة والاعتداء على الملكية الفكرية.

ويرجع تخصيص هذا اليوم بالذات إلى تزامنه مع ذكرى رحيل الكاتبين العالميين ميغيل دي سرفانتيس ووليام شكسبير، تقديرا لمكانتهما من جهة، وبادرة لتكريم المؤلف والمبدع في مجتمعنا المعاصر.

وفي الآونة الأخيرة يثير الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف مشكلة تراجع وتيرة القراءة أمام مستجدات التطور التكنولوجي، حيث يتعرض الكتاب لمنافسة شديدة من لدن الأجهزة الحديثة، خاصة بعد توسع شبكة الانترنت ، وتزايد الإقبال على البدائل الإلكترونية التي تتسم بالجاذبية والتلاؤم مع رغبات المستهلكين.

وضع كهذا نتج عنه تدني مستوى القراءة في أكثر من بلد، وتفضيل الناس قضاء مزيد من الوقت أمام حواسيبهم عوض ارتياد المكتبات، والتعرف على قوائم المنشورات الحديثة. لذا فإن اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف يتيح للمكتبات العامة، ودور النشر في مختلف أنحاء العالم، تأكيد حضورها وإصرارها على مجابهة الوضع الحالي بأنشطة ومبادرات متجددة، تستهدف الرفع من الثقافة العلمية والعملية للأفراد.

لماذا اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف ؟

من خلال اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف تسعى منظمة اليونسكو للدفاع عن المساواة في الانتفاع بالمعرفة، وتعزيز قيم التنوع والانفتاح بين الشعوب. ويتأتى ذلك بفضل المشاركة الحيوية لجميع الأطراف المعنية بهموم التأليف والنشر، سواء تعلق الأمر بالكُتاب والناشرين، أو حتى العاملين في المؤسسات العامة والمنظمات غير الحكومية التي تبذل جهودا مميزة في مجال الانتفاع بالمعارف العلمية والموارد الرقمية التربوية. وجدير بالذكر أن هذا المسعى يحقق عالمية التداول للثقافات التي ظلت لأمد بعيد محصورة في نطاقها المحلي، مما يسهم في التعريف بالعطاء الفكري والأدبي في شموليته الإنسانية، بعيدا عن الانقسامات اللغوية.

من أهم الفعاليات التي انبثقت عن اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف عام  2000م مبادرة العاصمة العالمية للكتاب ، كمقترح تقدمت به المنظمات المهنية ولقي تأييدا من اليونسكو. وهي احتفالية يتابع من خلالها القراء مستجدات عالم الكتب، والتحولات الهائلة التي طرأت على تصميمها وإنتاجها. كما يتدارس خلالها المهنيون بعض الانشغالات المتعلقة أساسا بالتحول الرقمي، وما يتولد عنه من مخاطر الاستغلال غير المشروع، وهضم حقوق المؤلفين ، بالإضافة إلى حرية النشر التي لازالت تعاني من التضييق في الوطن العربي، والدعوة إلى تعديل قوانين الرقابة على المطبوعات وغيرها.

في أزيد من مئة بلد نجح اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف في تعبئة الناس حول هذه المبادرة باعتبار الكتاب خزانا للتراث اللامادي، ووسيلة للحوار ونقل القيم، ونافذة يستشرف  من خلالها القارئ مستقبل العلاقة بين الشعوب. وكلما اكتسب الاحتفاء مزيدا من العالمية إلا وتجدد مطلب إنصاف الثقافة المحلية أمام مد العولمة ، الذي يؤسس لمركزية النموذج الأوربي. ودعم الحرية الثقافية باعتبارها عاملا محوريا في التنمية البشرية إزاء الهيمنة الواضحة لنموذج المحافظة الثقافية والتأييد اللاعقلاني للتقاليد الموروثة. كما تحرك إشكالية الهجرة نحو البلدان المتقدمة مطلبا حيويا يتعلق بالتصدي لمظاهر الاستبعاد الثقافي وضرورة احترام الآخر. وهكذا يصبح اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف منبرا للتعايش ونبذ الإقصاء.

 خلال الفعالية الرابعة والعشرين من اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف (2019)، تعتزم اليونسكو التركيز بشكل خاص على لغات الشعوب الأصلية، باعتبارها متجها للمعرفة، وإبراز قدرة الكتاب على جمع الناس حول قصة واحدة أو تراث مشترك. وهو الموضوع الذي يتساوق مع الاحتفال بالسنة الدولية للغات الشعوب الأصلية، حيث أعلنت المديرة العامة لليونسكو أن الاختيار وقع هذه السنة على إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة كعاصمة عالمية للكتاب عام 2019، بالنظر إلى برنامج الأنشطة المعزز لثقافة المجتمع المحلي والإشراك الفعال للاجئين. وبذلك يفتح الكتاب آفاقا واعدة لدعم سبل العيش المشترك، مادام الجميع يروي قصة واحدة بلغات مختلفة!

 

حقوق الصورة البارزة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *