قطعة السكاكر

تم النشر 1 تعليق 19 مشاهدة 2021-10-12 12:44:51 تدريب عن بعد

باعتبارنا شركاء في الصراع اليومي للحياة ...نتشارك ازمة المواصلات والوقود وقلة الدخل أو ببساطة أكثر نتقاسم الوطن .....اعتدت رؤيته دوماً بملابسه الرثة ووجهه المتسخ وجسده الصغير واليوم كان من نصيبي أن يجلس بجابني في الحافلة أو بالاحرى أن يأخذ حيزاً من المقعد المجاور في الطريق الى البيت كان يحتضن بذراعيه النحيلتين ربطة الخبز وأصابعه تقبض على بطاقة التموين (الذكية ) ويأكل أحد أرغفتها بنهم بعد ان لفها على طريقة الشطيرة ...حاولت الابتسام له بكل جهدي ووقف السؤال على شفتي هل أنت جائع ؟ لكنني والحمد لله التزمت الصمت وطردت السؤال الغبي من رأسي وتذكرت أمراً هاماً ...قطعة السكاكر نعم فتحت حقيبتي بسرعة وأخرجت قطعة من السكاكر قدمتها إليه وانا أرجو ألا يرفضها ..تردد في البداية لكنه بعد إلحاحي مد كفه الصغيرة وتناولها مبتسماً وبلهجته قال لي: " يسلمو خالة " ثم استأذنني بأدب لأفسح له المجال في النزول ...ابتعدت عن المقعد قليلا ومددت يدي لمساعدته فاهتزازات الحافلة العنيفة كفيلةٌ بإيقاع من يفوقنا وزناً أنا وهو مجتمعين ... فإذا بأصابعي تدخل ثقبا كبيراً في كم قميصه بكل سهولة ... غادر صديقي الصغير وتركني فريسة لسؤال كبير ..هل كان كافياً أن أقدم له قطعةً من السكاكر ؟ 


المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


istakteb أضاف تعليق
2 أسبوع

رائع هذا التوصيف التي قرأناه هنا، بل هو حلو كحلاوة قطعة السكاكر، التي ربما أزاحت شيئا من مرارة الحياة التي نعيشها رغما عنا ونعمل على تجاوزها بالعمل والتفاؤل مرات عديدة.

بانتظار المزيد من هذه الكلمات المميزة

الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2020 جميع حقوق استكتب محفوظة لشركة H2O4ID