اللغة العربية وثورة التكنولوجيا

تم النشر 0 تعليق 60 مشاهدة 2022-07-01 01:12:46 خدمات تصميم

 أنا البحر في أحشائه الدر كامنٌ 


فهل سألوا الغوّاص عن صدفاتي؟ 


صدح بهذا البيت شاعر النيل حافظ إبراهيم منافحًا عن اللغة العربية في قصيدة مشهورة، اللغة بحرٌ شاسع مترامي الأطراف وألفاظه الجزلة العميقة درر ننتقي إن كتبنا من أيها نشاء، قيض الله لهذه اللغة منذ عهود قديمة من يرعاها ويحفظها، بل وأنزل القرآن عربيًا مبينًا وتكفل بحفظه فكانت هي اللغة التي نتعبد الله بها، اللغة العربية لغة الفصاحة والبيان والحكمة، تناقلتها الأجيال تلو الأجيال فمنهم من يتحدث بها سليقة ومنهم من يتعلمها حتى يتقنها ويصبح فصيح اللسان صحيح البيان.


هذه اللغة الرقيقة الرقراقة، العذبة الجزلة، جاءت الثورة التكنولوجية لتزيدها بهاءً ورونقًا وتألقًا بين بقية اللغات، ليظهر من بين ظهرانينا من يفاخر بها ويوظف الأجهزة الحديثة لخدمة اللغة العربية والتعريف بها والحث على التحدث بها ونبذ اللغة الأعجمية مالم يستدعِ أمر لاستخدامها.


نحن نرى بشكلٍ جلي عوامل التقدم والازدهار في مجالات التقنية الحديثة ومدى تأثيرها على شتى المجالات الحيوية في مجتمعاتنا العربية على وجه الخصوص، وكما هو متعارف منذ الأزل تواجه اللغة الكثير من التحديات في سبيل تعليمها وانتشارها، لكن أهل اللغة وظفوا هذه التقنية بدءً من البرامج التلفزيونية ووصولا إلى وسائل التواصل الاجتماعي في تذليل العقبات أمام تعليمها وسهولة فهمها للجميع كبيرا وصغيرا، طالبًا أو موظفًا على وجه سواء.


وكما هو متعارف فقد ساهمت التقنيات في توفير بيئة تعليمية متنوعة؛ من وسائل مرئية وسمعية وتوظيف أجهزة الحاسوب لهذه العملية التعليمية يثري بها المعلم درسه لطلابه، ويسهل وصول المعلومات إليهم،شملت هذه التقنية تعليم اللغة لغير الناطقين بها واستفاد المهتمون من هذا مستغلين قدرة اللغة العربية على مواكبة الحضارة والسير في ركب الثورة التكنولوجية، فحسّنوا نوعية التعليم لهم وأضافت لهم أبعادا جديدة، ونقلتهم من التعليم الشفهي إلى التطبيقي، ووفرت لهم المصادر المتعددة لتمكينهم من أخذ المعلومات بالطريقة التي تناسب كل فردٍ فيهم بحسب الفروق الفردية.


إذن لا بد لمعلم اللغة العربية في ظل هذه الثورة التكنولوجية أن يمرر عملية التعليم ضمن خطط مدروسة، على أن يتم التخطيط لها من المسؤولين والخبراء؛ لرفع مستوى الأداء للمعلمين وتهيئهم لاستخدام التقنية الحديثة.


منطلقًا من هذا كله، نجد أن الأساس لتطوير هذه اللغة العظيمة بالاستفادة مما تقدمه المصادر الرقمية ومتابعة ما يرد في صفحات الإنترنت مما يكتبه أهل الاختصاص من شروحات ودورات لتسهيل فهمها بطريقة تجذب المتعلم لمتابعة كل جديد والخوض في بحر اللغة الزاخر بكل مفردة عذبة.


"أيها العربُ إذا ضاقت بكم


 مدن الشرق لهول العاديات


 فاحذروا أن تخسروا الضاد


 ولو دحرجوكم معها في الفلوات" 


المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لموقع استكتب