العمر مجرد رقم

تم النشر 0 تعليق 81 مشاهدة 2022-10-17 19:45:55 خدمات تصميم

درج استخدام هذه العبارة في الآونة الأخيرة بشكل مثير للاهتمام  ولكن هذه الإثارة ليست نتيجة جمال و عُمق هذه العبارة بل نتيجة للسطحية و المواضع التافهة التي يتم الاستشهاد بهذه المقولة بها، طبعاً هذا الاقتباس مأخوذ عن لسان فنانات هوليوود فنحن و لله الحمد لم نعد قادرين حتى على إلقاء مقولات تُعبر عن وضعنا أو قناعاتنا أو أي حال نحن عليه أصبحنا جميعاً نفضل القوالب الجاهزة من كل شيء أو كما يقول هشام عباس في أغنيته "صيني" التي أعشق كلماتها " كلنا كده دي الوقتي مال عنا المضروب " نعم أصبحنا نفضل كل شيء جاهز ومستخدم فهو مُجرب و نتائجه واضحة، و بعيداً عن هشام عباس و هوليوود كانت أول مشهورة عربية تستشهد بهذه العبارة تلك المذيعة التي سافرت إجازة إلى لندن لمدة طويلة و غابت عن برنامجها الذي بحمد الله لم أشاهد منه ولا حلقة ولكنني تفاجأت من شعبيته بين نساء المجتمع الذي أُقيم فيه على أي حال هذه المذيعة سافرت و عادت وقد أجرت "Extreme Makeover"فقد أجرت على مايبدو كافة أشكال التجميل المتاحة خسرت على الأقل 25 كيلو شفتاها تورمتا و كأنها تعثرت وانزلقت مراراً وتكراراً لترطم في الأرض على شفتيها ،جفونها و وجنتاها بدت و كأنها تلقت لكمات ولطمات كافية لتثبيت التورم فيهما ، وحتى لا نتجاوز حدود الأدب سنكتفي بهذه التغيرات، هذه كانت النساء في محيطي يدافعن عنها بشراسة كنت استغربها و استغرب جهلهن لأنهن يصدقنها في أمور قد ترد في موضع آخر و موضوع مختلف، هذه المذيعة استخدمت العبارة واستشهدت بها مراراً وتكراراً عندما كانت تتلقى سؤال عن السهر والسفر والتبضع والمكياج و الرقص في أحيان قليلة لأنني أشهد بأنني أنا شخصياً لم أرى لها مقطه مسيء ربما لأنني لم أكن مهتمة بمتابعة أخبارها و لم أبحث عنها لكن من مشاهداتي القليلة جداً لبعض العناوين التي تصادفني عنها يبدو لي أنها مجرد حمقاء متصابية و مع الأسف رغم ادعائها الثقافة فأنا عن نفسي أراها جاهلة عُذراً لكُن سيداتي المعجبات لكنَ هذه وجهة نظري، بعد هذه المذيعة بدأت سيدات الوسط الفني يتغنين بهذه العبارة و صراحةً هذا الوسط ليس بالوسط المثالي للاقتداء به و بصراحة أكثر عندما يكون الوسط الذي تعيش فيه النساء وسط شهواني فاسد تُسيره الشهوات والرغبات بصرف النظر عن العمر والصحة و المكانة و العقل فلا يجب أن نتوقع من هذا الوسط الكثير، ولكن المصيبة عندما تبدأ نساء المجتمع كَكُل الاقتداء بهؤلاء واستخدام العبارات و المفاهيم في غير موضعها لنوضح معنى ذلك....العمر الذي أطلقتن عليه مُجرد رقم ياعزيزاتي هو ثمرة الوجود في هذه الدنيا هو ليس مُجرد على الاطلاق ياعزيزاتي هذا المجرد هو السبب في النضج الذي نصله رجالاً ونساءً فلا تقنعوني أن من أنتِ و أنتَ و أنا عليه الآن من فكر وعقل و تصرفات ونظرة عامة لكل شيء في هذه الحياة كان أمر قد خُلِق فينا مع خلقنا نحن جميعاً مع ازدياد هذا الرقم تزداد تجاربنا و خبراتنا و تقبلنا لحياتنا ولمن حولنا مع هذا الرقم تصبح قادر بكامل قواك العقلية على رفض وجود أحدهم في حياتك حتى لو كانت روحك تعلقت به لأنك تدرك من خبرتك أن هذا الأحدهم سيكون سبب في ألمك في المستقبل، مع ازدياد هذا الرقم تقول نعم لوضع ما لا يتناسب مُطلقاً مع طموحاتك ولا آمالك لأنك تدرك أن القادم أجمل و أن كل جميل يحتاج إلى تضحية من نوعٍ ما، هذا المجرد هو السبب فيما وصلت إليه و سيكون السبب فيما ستصل إليه يوماً ما ، نعم العمر مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بالأمل عندما يتعلق الأمر بمشروع لطالما حلُمت بانجازه بشهادة لازلت تحلم بالحصول عليها بطفل لازلت ترغب في انجابه "رغم أن لي تحفظات على هذا المثال" ولكن العمر ياسيدتي العزيزة المثقفة ليس مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بتراقصك بين الرجال ولا عندما ترتدين ما لايناسب هذا الرقم وليس على الإطلاق مجرد رقم عندما تتزوجين من هو أصغر منكِ نهائياً هذا هو تحديداً المثال الذي أريد الوصول إليه لأن هذه التجربة تحديداً محكوم عليها بالإعدام إذا كنتم تتسائلون "لماذا؟" فالجواب لأن النساء ينضجن قبل الرجال هذه حقيقة لا يمكن التغاضي عنها أو انكارها صدقوني ، تتزوج الفتاة شاب يكبرها باربع أو خمس أو ست سنوات أو حتى أكثر ومع التقدم في هذه الشراكة في الحياة تُلاحظ أنها باتت أكثر اتزاناً منه و أقدر على الحكم على المواقف منه ، فما بالكم سيحدث عندما يكون الزوج أصغر سناً هذا من وجهة نظري الشخصية مشروع انتحاري حكمت فيه السيدة على نفسها بالعذاب و تحمل كافة أشكال قلة العقل و الولدنة تحت شعار أنا رجل و أنا أحبك، و أرجوكم المثال الذي يُضرب كلما فُتحت هذه السيرة توقفوا عن استخدامه و هو " أن المصطفى عليه السلام كان أصغر سناً من السيدة خديجة رضي الله عنها " مبدئياً لا أعرف حقاً كيف لكم أن تقارنوا أنفسكم بهما عن نفسي أشعر أن هذا المثال عديم أدب و ذوق من قِبَل مستخدميه سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً و الأمر الآخر سيدنا محمد عليه السلام صحيح أحب السيدة خديجة حب لم يرد بعده، ولكن أيضاً من وجهة نظري أنه كان بحاجة لسيدة أكبر منه سناً في المرحلة التي كان مقبلاً عليها فهو بحاجة لسيدة تحتويه و تُثَبت قلبه و تسانده في تحمل ما سيواجهه فهو يتيم عليه السلام بلا أم ومهما كان الرجال من حوله يمتازون برجاحة العقل تبقى نظرة الأم والزوجة مختلفة في هذه المواقف و الاحتياجات ربما كانت هذه الحكمة من هذا الحب النقي و هذا الزواج والتعلق و أُكرر هذه وجهة نظري ولا أفتي ولا أُشرع فأنا أبعد ما أكون عن الشيوخ والفتاوى لذلك توقفوا عن استخدام هذا المثال فهذا الموضوع ليس موضعه نهائياً ، كما عليكن أن تدركن أن المسألة لا تتعلق بالرغبات الجسدية والتجميل و الأجساد المشدودة المزيفة وكل هذه الترهات الموضوع أعمق من هذه السطحية بكثير .

لا تسمحوا لتقدمكم بالعمر و ازدياد هذا المُجرد من الوقوف في وجه أحلامكم و طموحاتكم كما لا تسمحوا له أن يقف حائلاً بينكم وبين ممارسة الرياضة و اتباع أسلوب الحياة الصحي الذي يستحقه هذا الرقم ليزداد و يبقى مزهراً و لا تسمحوا له أن يمنعكم من السعادة والضحك والفرح ، ولكن عليكم أن تحترموا هذا الرقم عندما يتعلق الأمر باللباس و الأفعال المُشينة و التصرف بطيش، فالوقار أمر رائع مميز يجعل صاحبه أكثر جاذبيه و غموض .

دمتم بخير 

لانا الشيخ


المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لموقع استكتب