حمستني هالموهافي

تم النشر 4 تعليق 88 مشاهدة 2022-09-15 06:38:39 خدمات تصميم

قبل عدد من السنوات عاد زوجي من تدريبه في النادي الرياضي مع رفيق التدريب المعتاد و أخبرني أن زوجة هذا الأخير أعلنت مراسم الحداد فقد وضعت لو أسود ليسود حالتها في أحد التطبيقات كما أنها كتبت عبارة تعبر عن مصابها على حسابها في منصة إجتماعية و قد أضربت عن الطعام  بسبب حزنها و عندما سألته عن سبب كل ذلك كان الجواب " توفيت قطتها " فكان ردي بعد صدمة " الله يثبت علينا العقل " .

قبل أربعة أسابيع تعطلت سيارتنا ذات الدفع الرباعي من علامة كيا إصدار موهافي ، تعطلت و توقفت تماماً عن العمل نقلها زوجي محمولة على ونش لورشة التصليح ، وبعد غياب لساعات اتصل بي ليخبرني أن السيارة تعطل محركها و أنها لن تعمل من جديد ، أنهيت المكالمة مع زوجي و جلست على مقعدي و بكيت ، بكيت بحرقة على هذه السمراء التي كرهتها بشكل لم يتفهمه أحد ممن حولي  ، هذه الموهافي أول اصدار لنوعها في عام ٢٠٠٩ ، كنا في ذلك العام انتقلنا للعيش في الإمارات الحبيبة ، وكنت أنا مكتفية بسيارة زوجي القديمة الصغيرة ، ولكن بعد ثلاث سنوات واجهنا بعض الظروف و اضطررنا للرحيل من مكان اقامتنا لمكان آخر  و كان لابد من بيع السيارة الصغيرة خاصتي ، لأعلق أنا مع هذه الموهافي تلك السمراء المتمردة التي كانت في كل مرة أركبها تتنمر عليّ لأنني حديثة عهد بالقيادة ، فهذه السيارة بمحركها الجبار شرسة و ما أن يعمل محركها حتى تبدأ حماستها الشديدة لاجتياح الطريق مهما كانت وعورته ، عن نفسي أفضل السيارة الرقيقة الهادئة التي تستقبل الضغط على دواسة وقودها بخجل و هدوء ، أما هذه السمراء فهي عكس ذلك تماماً كانت ما أن ألمس دواسة الوقود لمسة خجولة و بعد مئة دعاء و بسملة تنطلق و كأنها لبؤة تحاول الانقضاض على فريستها قبل أن تفلت منها ، حتى أنها تسببت لي بحالة نفسية تلازمني ليومنا هذا كلما ركبت أي سيارة ، تحملتها على مضض و للضرورة القصوى فقط لمدة أربعة سنوات بعدها أكرمنا الله و أهداني زوجي سيارة صغيرة تلبي كل طموحاتي فأنا لست متطلبة ولا نزقة والحمد لله ، ارتحت من هذه الموهافي و ارتاحت مني فلا أخفيكم لقد كنت أقودها ببطء كان يتسبب لها بذبحة صدرية هي وكل من في الشارع ، وجاء أزمة كوفيد وتم انهاء عدد كبير من العقود و كنا نحن نمر بتلك الفترة الحرجة من حياة كل أسرة فقد بلغ أبنائنا سن الدراسة الجامعية وها هم يسافروا للدراسة وهم بحاجة لمسكن وملبس ومأكل و أقساط فلم يكن الوقت مناسب أبداً لخسارة العمل ، ولكن لا بأس فقد كان هذا درس ثمين حقاً ربما أتحدث عن ذلك يوماً ما ، كان حل الأزمة بيع السيارة الصغيرة فهي الأحدث بالتالي سيكون ثمنها مرتفع وتعود علينا بمبلغ يكفي لعدد من الأمور الضرورية جداً في وقتها ، ودعت تلك النجمة فقد كانت بلون النجوم ودعت محبوبتي التي أحببتها و أحببت انسجامها مع قيادتي ، وعدت أنا لأعلق مع هذه السمراء ولكن هذه المرة كانت هذه الشرسة تحترمني وتسايرني ولا تتنمر عليّ ، عندما علمت بعطلها خطر لي أنها كانت تعتذر مني لأننا بدأنا علاقتنا بشكل خاطئ وكأنها تحاول إخباري أنها هرمت فقد اتعبناها كثيراً هذه السمراء ذات ال ١٤ عاماً عاشرت معنا أحداث و ذكريات لا تنسى حملتنا طوال هذه السنوات من و إلى بلدنا الأم لمسافة ٢٣٧٧كم كنا نمر خلالها بالصحراء و شمسها الحارقة و لكن هذه الحبيبة كانت تحتضننا مع تبريدها ولا نشعر إلا بضوء هذه الشمس ، حملتنا لقمة جبل شمس الذي تسلقته ببراعة رغم وعورة الطريق المؤدي للقمة و سواد ليله ، صعدت بنا لقمة الجبل الأخضر لنرى من هناك أحواض الزراعة الآسرة التي تملأ سفحه ، زارت معنا نزوى ومسقط والسعودية و قطر و صلالة و ما أجمل أن تدخل صلالة مع تلك السمراء ، شهدت جمعاتنا مع أحبائنا في دبي والشارقة و أبوظبي و العين ، كما شهدت ولادة طفلي الأخيرين وتخرج ابنائي الثلاث حملتني من و إلى المستشفى بعد عمليات كثيرة " لاتقلقوا ليست تجميلية " هذه السمراء أمنتها على زوجي المتهور جداً في قيادته في كل مرة كان يغادر المنزل وحيداً و كانت تعيده لي سالماً بإذن الله ، نعم هرمت و ملأ الكلف الرمادي غلافها الأسود اللامع ، حاول الميكانيكي الشاب المبدع سهيل انقاذها لمدة أربعة أسابيع أو أكثر بذل كل خبرته و استخدم كل علاقاته ليحصل لها على قطع غيار بالتعاون مع مدير فرع الشركة في أبوظبي الذي تحملنا وتحمل اتصالات زوجي ولم يقصّر ابداً بتزويدنا بكل معلومة مفيدة عن مكان تواجد قطع الغيار اللازمة لانقاذ محبوبتنا ، و أخيراً بعد كل هذا الوقت عادت سمراءنا ، عادت بعد عملية قلب مفتوح بصوت أجش و قوى خائرة و كأنها تسمح لنا أن نعيش معها بعض الذكريات ونقضي معها بعض الوقت قبل أن تغادرنا أرجو من الله أن يطيل نصيبنا من الوقت معها حتى نتمكن من حملها معنا لحديقة منزلنا و زراعة أحواض من الزهور حولها فهي فرد من العائلة و على أفراد العائلة أن يجتمعوا في مكان واحد في نهاية المطاف .

أعتقد أنني بعد هذه التجربة لن ألوم من يبكي قطاً أو كلباً أو منزلاً عاش معه و فيه شهد ذكرياته بحلوها ومرها ، لن ألوم جون ويك الذي قتل بلدة كاملة انتقاماً لكلبته وسيارته ، معهم كل الحق فكل هذه تصبح فرداً و جزءً من العائلة مع العشرة .

دمتم بخير

لانا الشيخ


المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


reemalsheikh أضاف تعليق
2 أسبوع

"العائلة و على أفراد العائلة أن يجتمعوا في مكان واحد في نهاية المطاف" 😞 رائعة استمري كلام ممتع مشوق 

Hebaalsheikh أضاف تعليق
2 أسبوع

التعلق بالاشياء موجود و اعتقد انه وفاء لاشي قدملنا الكثير استمري لانا 

Maisalsheikh أضاف تعليق
2 أسبوع

كلام أكثر من رائع بيأكد أن الأزمات ما هي إلا اختبار إلهي يضع بيننا أفرادًا لم نكن نلحظهم أو لم نُرِدأن نلحظهم لنكتشف مع الأيام أننا نعانق ارواحًا جدد فقد أصبحو نسيم الصباح نحب لُقياهم ونسكن بقربهم ونفارق أنفاسا كنا نحسبهم بريق العيون ولكننا نعلم اليوم أنهم زائفون.

نريد المزيد من هذه الروائع 👏

Nshayeb2341974 أضاف تعليق
2 أسبوع

حمدلله عالسلامة ،عودًا حميدًا 

الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2022 جميع حقوق استكتب محفوظة لشركة H2O4ID