سد النهضة الأثيوبى ولماذا مصر ؟(4)

تم النشر 0 تعليق 16 مشاهدة 2022-07-28 17:39:42 خدمات تصميم

خطورة سد النهضة :

إختلف المراقبون والمسئولون حول تأثير بناء السد الإثيوبي على مستقبل مصر المائي ،
إلا
أن القاهرة لديها العديد من المخاوف حول هذا المشروع، فمصر تخشى من إنخفاض مؤقت من توافر المياه نظراً لفترة ملء الخزان وإنخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه، خاصة أن حجم الخزان يبلغ حوالي ما يعادل التدفق السنوي لنهر النيل على الحدود السودانية المصرية ٦٥٬٥ مليار متر مكعب

فإذا افترضنا أن فترة ملء الخزان ستكون ٥ سنوات فهذا يعنى إستهلاك السد لـ ١٥ مليار متر مكعب من الماء سنويًا على مدار  ٥ سنوات، تخصم من مصر والسودان بنسبة حصتيهما ٣ إلى ١ بما يعنى تناقص حصة مصر السنوية بحوالي ١٢ مليار متر مكعب على الأقل لتصل إلى ٤٠ - ٤٣ مليار متر مكعب سنويا وهو ما قد يمثل كارثة بالنسبة لمصر، حيث ستصبح حصة الفرد أقل من ٦٥٠ متر مكعب من الماء سنويًا أي أقل من ثلثي المعدل العالمي ١٠٠٠ متر مكعب للفرد ، كما أنه في مقابل كل مليار متر مكعب تنقص من حصة مصر المائية، فإنه من المتوقع أن تخسر مصر ٢٠٠ ألف فدان زراعي .

كما أن السد سيؤثر على إمدادات الكهرباء في مصر بنسبة ٢٥ % إلى ٤٠ %، مما سيعمق من أزمة الكهرباء التي تعيشه مصر  .

بالإضافة إلى أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يمكن أن يؤدي أيضاً إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ناصر إذا تم تخزين الفيضانات بدلا من ذلك في إثيوبيا، وهذا من شأنه تقليل التبخر الحالي لأكثر من ١٠ مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما من شأنه أيضاً أن يقلل من قدرة السد العالي في أسوان لإنتاج الطاقة الكهرومائية لتصل قيمة الخسارة لـ ١٠٠ ميجاوات بسبب انخفاض مستوى المياه بالسد بمقدار ٣ م .

الخطر الأكبر يكمن في الاستهداف العسكري للسد لأي سبب أو توظيفه لأغراض عسكرية أو حتى وجود إحتمالية لانهياره بسبب أي أخطاء في التصميم أو لطبيعة المنطقة التي أقيم فيها، كما يقول بعض الخبراء، مما يؤدي إلى إنهيار خزاناته لتتدفق المياه بشكل مفاجئ وهو الأمر الذي ينذر بفيضانات هائلة وغرق لمساحات شاسعة في السودان ومصر.

تطور الأزمة بين مصر وإثيوبيا  :

مع قدوم عام ١٩٩٥ حدثت قطيعة تامة في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الأسبق حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية خلال حضور مؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية، الأمر الذي أدى إلى بعد تصاعد لهجة التصريحات الرسمية والإعلامية العدائية المتبادلة بين البلدين ، وإستمرت هذه القطيعة حتى قيام ثورة ٢٥ يناير  2011. إستغلت إثيوبيا قيام الثورة والإرتباك السياسي والأمني في مصر وحالة القطيعة في العلاقات، وبدأت في تعزيز نفوذها في دول حوض النيل وصناعة علاقات إقليمية وتنفيذ مشروع بناء السد الذي طورت تصميمه القديم .

مع تسارع الأحداث السياسية في مصر بدأت إثيوبيا أيضًا في تسريع وتيرة البناء في السد حتى أنهت حوالي ٢٥ % من إجمالي العمل فيه تقريبًا ، وفي الفترة الأخيرة منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم بدأت الزيارات والمؤتمرات والمشاورات والمحادثات التي لم تثمر حتى الآن عن موقف واضح وصريح سوى التأكيد على قوة العلاقة بين البلدين.”

نظرة تحليلية     :

خيارات مصر لمواجهة سد النهضة :

مما لا شك فيه أن مصر تنتهج الطريق السياسي والدبلوماسي الذي في سبيلها للتوصل
 
لحلول جذرية لأزمة سد النهضة وخطورته علي حصة مصر في المياة والآثار الكارثيه المترتبة علي إقامته وملئ خزانه بالمياة من نقص حصة الفرد في المياة و كذلك تأثيره علي الزراعة . وتحاول مصر إقناع إثيوبيا في الوقت الراهن بضرورة وجود بدائل علمية وفنية للسد من خلال العودة للمواصفات الأولية ١١ مليار متر مكعب من المياه بدلاً من ٧٤ مليار مكعب حاليًا ، أو إنشاء مجموعة من السدود الصغيرة التي يمكن أن تولد طاقة كهربائية تعادل ما يمكن توليده من سد النهضة.

إلا أن سير المفاوضات في حقيقة الأمر يأخذ شكلا من أشكال الإذعان وهو الإتفاق غير المتكافئ بين طرفيه الذي يملي فيه أحد الأطراف شروطه علي الطرف الأخر علي عكس المسار الذي من المفترض أن تسير فيه المفاوضات بشكل متساوي ومتكافئ وفقا للمصالح القومية لكلا البلدين. 

وفي إعتقادنا أن إثيوبيا تستنزف قدرة مصر في المفاوضات لحين الانتهاء الكامل من بناء السد وملئ الخزان حتي تضع مصر أمام أمرا واقعا لا مفر منه ، والحقيقة أن كافة تحركات وتصرفات الدولة الإثيوبية تؤكد هذا الظن حيث نجحت في بناء السد أثناء المفاوضات وأعلنت عن تحويل مجري النهر أثناء مفاوضاتها مع مصر والسودان في الخرطوم  .

 

لذلك يجب ان تطلب مصر رسميا التحكيم الدولي في قضية سد النهضة في ضوء الإتفاقيات الدولية الحاكمة للأنهار الدولية والاتفاقيات المنظمة لنهر النيل  .بالإضافة إلى تدويل قضية سد النهضة في المحافل الدولية و تأثيره علي الشعب المصري وحصته في المياه .

حال فشل هذا الخيار قد تكون الوساطة هي الطريق الذي تلجأ إليه مصر، من خلال اللجوء لدول إفريقية أو قوى دولية مثل روسيا التي يمكن أن تتدخل هي الأخرى في التوصل إلى إتفاق مقبول بين الطرفين ، وتجاوز النقاط الخلافية ، أو ربما يتم اللجوء لوساطات خليجية حيث تملك كل من السعودية والإمارات إستثمارات ضخمة في إثيوبيا ، أو طلب الوساطة من دول مؤثرة .

لماذا مصر ؟

1- حدث خطأ كبير فى العلاقات المصرية الأثيوبية بعد محاولة الإغتيال التى تعرض لها الرئيس المصرى الأسبق ( حسنى مبارك) وهى قطع العلاقات الغير معلن صراحة بين الدولتين . أدى هذا إلى إنتهاز قوى أخرى فى المنطقة (معادية لمصر) لتوهج الصراع بينهما . فعندما طلب إثيوبيا من مصر السماح
ببناء سد على النيل الأزرق بسعة تخزين 14 مليار متر مكعب رفضت الحكومة المصرية الفكرة تماماً .

2- ومع العلاقات المتوترة بين الحكومة المصرية والحكومة السودانية بسبب مشكلة حدودية تزعم السودان أحقيتها فى ضم أقليم حلايب وشلاتين ومع مساندة بعض الدول لها من خلال وسائل الأعلام الفاسدة والتى تحرف الحقائق ضد مصر . أستغلت اثيوبيا عدم توحيد جهود مصر والسودان
إذا اقدمت على إتخاذ القرار الإحادى ببناء السد .

3- مع عدم وجود حدود مشتركة بين مصر وأثيوبيا مما يصعب التلويح بالتدخل العسكرى
  ( هذا أمر مستبعد فى السياسة المصرية ) ولكن قد يكون من الخيارات التى تجعل اثيوبيا تفكر كثيراً  
  قبل تنفيذ أى موقف يغضب مصر . قامت أثيوبيا بالتعند الشديد فى المفاوضات الثلاثية
  بشأن سد النهضة
حيث تملى شروطها دون أن تهتم بإحتياجات وحقوق باقى الأطراف .



المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2022 جميع حقوق استكتب محفوظة لشركة H2O4ID