التربية في عصر تيك توك: كيف تنمي مهارة التواصل مع أطفالك

تم النشر 0 تعليق 29 مشاهدة 2022-06-23 18:42:37 خدمات تصميم

أبي رجل خمسيني، محافظ بتعبير العامة، يظل يردد على أسماعنا أن التربية في عصركم -يخاطبنا نحن أبناء التسعينات والألفية- مهمة شاقة يستعان عليها بالله سبحانه ثم بزاد من الثقافة التربوية التي أصبحت اليوم جبرا لا رفاهية، على كل من أراد أن يؤسس أسرة مسلمة تقرّ بها عينه.

لا أكتمك سرا أن بداخلي رهبة لا أعلم مصدرها، أو قل أعلم مصدرها غير أني أداريه وهيهات أن تغطى الشمس بغربال.
هذه الرهبة حقيقتها خوف من مسؤولية التربية و رعاية الأطفال في عصر طغت فيه وسائل التواصل الإجتماعي. وأصبحت الخصوصية منتهكة الحمى، فيمكن لطفل لم يبلغ من العمرعامين إلا أنه يقلب مشاهد تيك توك أو الفيديوهات كيف يشاء. كل شيء أمامه. إن غفلت عنه فكأنما غفلت عن قنبلة موقوتة قد تنفجر فوق رأسك في أي وقت.

من أكثر المشاكل التي جعلت التربية مهمة صعبة هي ضعف التواصل بين الأطفال والآباء.

أثر وسائل التواصل الاجتماعي على جودة التربية

photo by Peggy_Marco

يحدث أن تجلس في طاولة مع رفقة طيبة، تتعالى الضحكات و الحكايات ثم ما تلبث برهة حتى ينقطع الحديث ويخيم الصمت. لا لشيء إلا أن الجميع انشغلوا بهواتفهم. فأصبحت الابتسامات تعلو محيا الوجوه وهي تقلب الأنظار في تيك توك أو يوتيوب.

ليس هذا شأن الأصدقاء فقط. بل إن الآباء لَينشَغلون بهواتفهم عن أطفالهم، مما أدى إلى انخفاض التواصل بينهم. أرأيت طفلا يناشد أباه ليتكلم معه أو يفعل يشاركه لعبته، وأبوه غير آبه له. كيف تتحطم نفسيته ويحس بعدم الإهتمام و يحجم عن التحدث مع أبيه مرة أخرى مخافة أن يهينه أو يصرخ في وجهه.

التواصل مع الأطفال من أسس تربيتهم

اللعب مع طفلك من أسس التربية
photo by Karolina Grabowska

تفتقد الأسرة في عصر تيك توك تلك السهرة الجميلة في ليلة مقمرة حين تجتمع الأسرة و تشرئب الأنظار إلى الجدة وهي تحكي عن غابر دهرها وما سلف من حكايات قديمة كانت شاهدة عليها. 

أصبح الحديث في الأسرة مقتصرا على الضروريات أو إجابة عن أسئلة معينة. فقد شجعت وسائل التواصل الاجتماعي عزلة الأطفال عن آبائهم بل قد يسألون محرك البحث غوغل عن أمر معين ولا يسألون آبائهم.

تؤثر قلة التواصل مع الطفل على ذكائه العاطفي، فلا يكتسب مهارة الحوار والنقاش والتعبير عن مكنونات نفسه وعن مشاعره بأريحية.

يُحب الطفل أن يشعر أنه محل اهتمام من والديه. إذ يحتاج أن يكون كلامه مسموعا، وأن لا يتجاهله أبواه ضنا منهما أنها مجرد ثرثرة في حين أنها وسيلة تعبير من الطفل عن نفسه. هذا ما يحفز عنده مهارة الحديث والتواصل اللفظي والبصري.

إنك حين تعمل على تطوير تواصل جيد مع طفلك، فإن ذلك يساعده على تطوير مهارات التواصل معك ومع الآخرين.  

إليك بعض الأفكار التي تساعدك على التواصل بشكل فعال مع طفلك:

  • خصص وقتًا للتحدث والاستماع إلى بعضكما البعض. يمكن أن تكون الوجبات العائلية وقتًا رائعًا للقيام بذلك.
  • إيقاف الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة التلفزيون عندما يتحدث معك طفلك. هذا يشعره بأنك تركز تماما على التفاعل معه وأنه محل اهتمام عندك.
  • خض مع طفلك حديثا عن الأشياء اليومية التي فعلها  خلال يومه. هذا يقربك كثيرا منه و يسهل لاحقا الخوض في حديث خاص أو الكلام عن مشكلة صعبة وقع بها.
  • استمع لما تخبرك به لغة جسد طفلك. فهو يبعث رسائل غير لفظية قد تظهر أشياء مخفية عنه. على سبيل المثال “أنت هادئ جدًا هذا المساء. هل حدث شيء ما في المدرسة؟”
  • يتعلم طفلك كيفية التواصل من خلال مراقبتك بعناية. لذا كن أسوة حسنة عندما تتحدث مع طفلك بطريقة محترمة، أو مع الآخرين في حضوره.

يبني الأطفال وجهات نظر بأنفسهم عن الناس والعالم بناء على تجاربهم اليومية. واحدةٌ من أهم التجارب التربوية التي يمكن للأبوين توفيرها لأطفالهم هي التحدث إليهم والاستماع لهم والتواصل معهم.

في النهاية، كل تفاعل مع طفلك هو شكل من أشكال التواصل. ليس فقط بالكلمات التي تقولها بل بنبرة صوتك، ونظرة عينيك والعناق والقبلات. جميعها تنقل رسائل إيجابية إلى طفلك. 


المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لموقع استكتب