تجربتي مع حفظ القرآن كاملاً وكيف لك أنت أيضا أن تحفظ قدرا منه

تم النشر 0 تعليق 87 مشاهدة 2022-06-30 14:21:45 خدمات تصميم

كنت صغيرا حين أرسلني والدي إلى مسجدٍ في أحد أحياء مدينتي الصغيرة، كنت يومئذٍ طفلاً لم يتجاوز العاشرة من عمره، وكنا كما الأولاد في كل صيف يهرعون إلى معلمي القرآن، ويتزاحمون عند أعتاب المساجد كي ينهلوا من مائدة القرآن المبسوطة كل صيف، ما أكثر المقبلين غير أنّ لكل نصيبه الذي يفتح به الله سبحانه وتعالى عليه.


أبتسم وأنا أستذكر  أيام الصبا، حين كنا نصنع المِداد من قطعة صوفٍ ومسحوق أسود، نُخلطهما معا لنحصل على حبر  نسميه "السمق" ونكتب آيات القرآن على لوح من خشب بقلم صنعناه من عود قصبٍ قصير . 


ننطلق كل صباح مفعمين بالحيوية، ومصحوبين بدعوات أمهاتنا، ومتشوقين لعرض محفوظنا على الشيخ لنتجاوز السورة التي حفظناها إلى ما بعدها. وكنا كلما ختم أحدٌ من الحفّاظ حزباً واحداً، احتفلنا به بما لذّ وطاب من المأكل والمشرب.

ولازلتُ على هذه الحال كل صيفٍ، غير  أنّ القرآن إذا لم تُعطِه كُلّك لم يعطِك بعضه، فقد كان الانقطاع عن الحفظ أثناء الدراسة الأكاديمية سببا في توقفي عن الحفظ وتراخيَّ في مراجعة ما حفظته. حتى تكرّم علي الله سبحانه وسخّر لي شيخاً أحبني وأحببته، وأخذت من أدبه قبل علمه، واصطحبته في سنوات حفظي حتى ختمت القرآن على يديه. 


بعض النصائح المجربة في الحفظ

إنّ أول ما أريد أن أسوقه لك كنصيحة في بداية مشوارك في حفظ القرآن الكريم بعد توكلك على الله سبحانه وإخلاص النية له واحتساب الأجر في عناء الرحلة. هو أن تحافظ على استمرارية الحفظ.


  • اجعل لك قدرا من الحفظ لا تنقطع عنه مهما كان الظرف. ولك أن تزيد من الحفظ أيام الإجازة اغتناما للوقت.

  • لا تحفظ القرآن دون شيخ أو معلم، واقرأ عليه من المصحف القدر الذي تنوي حفظه، لتضمن أنك ستحفظه دون أخطاء في اللغة أو الحركات.

  • كن متَّقد الهمة، وجاهد نفسك ألا تركن إلى الدّعة والراحة وأن لا تنشغل عن هدفك بالمشتتات.

  • تعهّد الحفظ من مصحف واحد، كي تعتاد مخيلتك على مواضع الآيات وتتذكرها.

  • اقرأ في صلاتك السور والآيات التي حفظتها خاصة في صلاة التراويح والقيام، فإن هذا أدعى لتحسين المحفوظ، وهي طريقة جرّبتها ولازلت متمسكا بها كل عام في صلاة التراويح. 

  • اصحب من يعينك على حفظ القرآن ممن حسُنَ خُلقه من الأصحاب وممن تتخذه عونا لك في رحلة الحفظ. 

  • أخلص النية للّه قبل كل شيء واعلم أن القرآن سيحفظك بقدر ما تحفظه، وأنك به تنال خير الدنيا والآخرة.

  • اِقرأ واسمع عن جمالية معاني القرآن الكريم وألفاظه وإعجازه، واسمع من القراء ما يحرّك فيك نسائم محبة القرآن ويشحن إرادتك لحفظه.


لم أفخر بشيئ اكتسبته أو حققته بقدر فخري بحفظ القرآن الكريم، فبعد رحلة سنتين من الحفظ صيفا وشتاء ودون انقطاع بفضل الله اتممت الختم، وكان عمري حينها 14 عاما، وأحسبني وجدت ثمرته في حياتي من سمعة طيبة بين الناس وفي اطمئنان نفسي وسعة خاطري، وإنما هي أرزاق يسوقه الله سبحانه لمن شاء وكيف شاء من عباده.


في الأخير، كانت هذه قصتي أوردتها لا للفخر بل للتحفيز ولبيان أن أساس النجاح في أي شيء إنما هو الاستمرار فيه والصبر على مشقة الطريق وطول الرحلة.

فاصبر على نَصب الطريق، وانطلق




المشاركة تعني الاهتمام، أظهر إعجابك وشارك المنشور مع أصدقائك.


الرجاء تسجيل الدخول للتعليق على هذا المنشور. إذا لم يكن لديك حساب، يرجى التسجيل.

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لموقع استكتب